أبي الفرج الأصفهاني
326
الأغاني
ببزماوردتين [ 1 ] ولفّهما في منديل واذهب ركضا وعجّل . فمضى الغلام فجاءني بهما . فلما وافى الباب ونزل عن الدّابة انقطع البرذون فنفق من شدّة ما ركضه ، فأدخل إليّ البزماوردتين فأكلتهما ورجعت إليّ نفسي وعدت إلى مجلسي . فقال / لي إبراهيم : إن لي إليك حاجة أحبّ أن تقضيها لي . فقلت : إنما أنا عبدك وابن عبدك ، قل ما شئت . قال : تردّ عليّ : كليب لعمري كان أكثر ناصرا وهذا المطرف لك . فقلت : أنا لا آخذ منك مطرفا على هذا ، ولكنّي أصير إليك إلى منزلك فألقيه على الجواري وأردّه عليك مرارا . فقال : أحبّ أن تردّه عليّ الساعة وأن تأخذ هذا المطرف فإنه من لبسك ومن حاله كذا وكذا . فرددت عليه الصوت مرارا حتى أخذه . ثم سمعنا حركة محمد فقمنا حتى جاء فجلس ثم قعدنا ، فشرب وتحدّثنا . فغنّاه إبراهيم : كليب لعمري كان أكثر ناصرا فكأنّي واللَّه لم أسمعه قبل ذلك حسنا ، وطرب محمد طربا عجيبا وقال : أحسنت واللَّه يا عمّ ! أعط يا غلام عشر بدر لعمّي الساعة ، فجاؤوا بها . فقال : يا أمير المؤمنين إنّ لي فيها شريكا . قال : ومن هو ؟ قال : إسحاق . قال : وكيف ؟ قال : إنما أخذته الساعة منه لمّا قمت . فقلت له : ولم ! أضاقت الأموال على أمير المؤمنين حتى يشركك فيما تعطاه ! قال : أمّا أنا فأشركك وأمير المؤمنين أعلم . فلما انصرفنا من المجلس أعطاني ثلاثين ألفا وأعطاني هذا المطرف . فهذا أخذ به مائة ألف درهم وهي قيمته . حج مع الرشيد وقصته مع جارية رآها : أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال قال لي إبراهيم بن المهديّ : حججت مع الرشيد ؛ فلما صرنا بالمدينة خرجت أدور في عرصاتها ، فانتهيت إلى بئر وقد عطشت وجارية تستقي منها ، فقلت : يا جارية ، امتحي لي دلوا . فقالت : أنا واللَّه عنك في شغل بضريبة مواليّ عليّ . فنقرت بسوطي على سرجي وغنّيت : صوت رام قلبي السّلوّ عن أسماء وتعزّى وما به من عزاء سخنة في الشتاء باردة الصي ف سراج في الليلة الظلماء كفّناني إن متّ في درع أروى وامتحالي من بئر عروة مائي - الشّعر للأحوص . والغناء لمعبد رمل مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق - وتمام هذه الأبيات : إنّني والذي تحجّ قريش بيته سالكين نقب كداء [ 2 ] لملمّ بها وإن أبت منها صادرا كالذي وردت بداء
--> [ 1 ] البزماورد : طعام يسمى « لقمة القاضي » و « فخذ الست » و « لقمة الخليفة » ، وهو مصنوع من اللحم المقلي بالزبد والبيض . ( انظر كتاب « التاج » للجاحظ ص 173 هامشة 3 ) . [ 2 ] كداء بأعلى مكة عند المحصب .